إكسبو 2020: كيف ستتعامل دبي مع تحدي اللوجستيات

صورة تخيلية للوصل بلازا – المركز المستقبلي لموقع إكسبو.

يا له من إنجاز رائع. دبي تحصد نصيب الأسد من الأصوات وتؤكد ثقة العالم بها، لتكون المدينة الأولى في الشرق الأوسط التي تستضيف معرض إكسبو. خلف الكواليس، ستشهد المنطقة لوجستيات هائلة لضمان نجاح الحدث في عام 2020. وتالياً التفاصيل:

لقد وعد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بأن يدهش العالم في حال فوز دبي بالمعرض. وقال سموه: “إن إكسبو دبي 2020 سيعيد لمنطقة الشرق الأوسط دورها القديم كبوتقة تتلاقى فيها الثقافات وتتفاعل في جو من الإبداع.”

  ثمة أوقات مثيرة تنتظر المنطقة – وفي الوقت نفسه ثمة أعباء ضخمة على الطريق. ومن المثير حقاً التفكير في أن دبي، بسكانها الذين لا يتعدون مليوني نسمة، ستكون جاهزة لاستضافة 25 مليون زائر، 70% منهم من المتوقع أن يأتوا من الخارج.

  ن استضافة هذا العدد الهائل من الزوار العالميين في معرض إكسبو سينطوي على تحديات لوجستية جمة، وهي تحديات غير مسبوقة حتى الآن. ففي إكسبو 2015 بمدينة ميلان من المتوقع أن تزداد نسبة الزوار بما يقرب من 30%،  فيما أدى إكسبو شنغهاي 2010 إلى زيادة الزوار الأجانب بنسبة 6%. وعليه، يتعين على دبي أن تستعد لمواجهة تلك التحديات بوسائل عديدة.

الترتيب الصحيح للأولويات اللوجستية

من أجل الوفاء بمتطلبات تلك الزيادة الهائلة في عدد المقيمين خلال الأشهر الستة من عمر إكسبو، تعتزم دبي الاستثمار في أربعة مجالات رئيسة: المواصلات العامة والنقل، والسكن، والموقع الاستراتيجي، وسلسلة التوريد فائقة المرونة.  ومن حسن الطالع أن العديد من تلك المجالات إما مكتملة أو أنها في مرحلة متقدمة من الإنجاز.

1116240_675837622430089_1810679917_o_resize_resizeمواصلات عامة فائقة التطور

تمتاز دبي بأنها مهيئة للتعامل مع زيادة حادة في أعداد المسافرين. ففي عام 2012، قدم مطار دبي خدماته إلى 57 مليون مسافر، وهو من المتوقع أن يصبح أكثر حركة من مطار هيثرو الدولي. كما أن مطار آل مكتوم الدولي بما يمتاز به من حجم كبير قد بدأ في استقبال رحلات نقل الركاب خلال هذا العام (2013). وهذا المطار أكبر من مطار دبي الدولي بعشرة أضعاف، ومن المتوقع أن يمتلك قدرة استيعابية كافية لخدمة 160 مليون مسافر بحلول منتصف العقد الثالث من القرن الحالي.

المترو أيضاً يعد من ملامح دبي الفريدة. وهو يحظى بتقدير كبير بوصفه أطول مترو يعمل أوتوماتيكياً بالكامل عبر شبكة يبلغ طولها 75 كيلومتراً ويخدم 46 محطة موزعة على خطين. أما الخطط المعدة للعام 2020 فهي ضخمة للغاية، وتعتزم هيئة الطرق والمواصلات إطلاق مشاريع توسع بقيمة 5 مليارات درهم بحيث تتضمن ربط مواقع معرض إكسبو 2020 ومطار آل مكتوم. وبحلول ذلك الوقت سوف تكبر شبكة المترو لتصل إلى 58 محطة على مسار يبلغ 90 كيلومتراً.

نمو مضطرد في قطاع الضيافة

تفيد تقارير دائرة السياحة والتنمية التجارية بدبي بأن العدد الإجمالي لغرف الفنادق والشقق الفندقية في المدينة بلغ 89 ألف غرفة في عام 2012. وتعمل الحكومة حالياً على تشجيع بناء المزيد من الفنادق في دبي، ولا سيما ضمن الفئة الوسطى (3- 4 نجوم).

130502-DubaiExpo-01.gif.crdownload_resizeوأفاد بحث أجرته شركة (PKF) للاستشارات في دبي بوجود نمو تراكمي سنوي في هذا القطاع بواقع 6%، بحيث يمكن أن تضاف 50 ألف غرفة فندقية بحلول 2020، ليبلغ إجمالي عدد الغرف المتاحة حوالي 130 ألف غرفة. وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن متوسط مدة الإقامة يبلغ 3.6 ليال، فإن معدل الإشغال الفندقي قد يصل إلى 90% في عام 2020. ومن المتوقع أن ينتقل بعض الزوار للإقامة في إمارات مجاورة كأبوظبي والشارقة.

موقع مثالي، ومدروس

يقام إكسبو 2020 في جبل علي، ضمن منطقة دبي وورلد سنترال، وهو يقع في منتصف المسافة بين أبوظبي ودبي، على  الطرف الجنوبي الغربي من إمارة دبي.

وسوف يتم تصميم المنطقة المفتوحة التي تبلغ مساحتها 438 هكتاراً على نحو يضمن أفضل انسابية مرورية ممكنة.  وهو يقع على مقربة من مطار آل مكتوم الدولي وعلى مسافة قريبة من ميناء جبل علي ثالث أكثر الموانئ من حيث الحركة في العالم. أما بالنسبة للعارضين الذين يحتاجون إلى جلب موادهم وبناء أجنحتهم وكذلك بالنسبة للزائرين، فإن الموقع سيقدم الكثير من المزايا اللوجستية.

سلسلة توريد قابلة للتوسع

من المتوقع أن تؤدي الشهور الستة لمعرض إكسبو إلى طلب متنام على قطاعات الأطعمة والمشروبات في دبي.  وتمتاز المدينة بامتلاكها العديد من مراكز التسوق الضخمة، غير أن متاجر التجزئة الأخرى ستكون بحاجة إلى ضمان وصول البضائع بشكل كاف. ومن حسن الطالع أن دبي تضم عدداً من الشركات المحترفة العاملة في مجال إدارة سلاسل التوريد.

ويقع العبء في هذا الأمر على موردي خدمات اللوجستيات الذين يتمتعون بالمرونة العالية في دبي، والذين بمقدورهم التكيف بسرعة للتعامل مع الظروف المتغيرة للسوق. ومن المتوقع أن تتعاظم أهمية مهارات مثل تخطيط الطلب، وتوفير المخزون، وفهم متطلبات سلاسل التوريد للبضائع الاستهلاكية. وتنعم بعض الشركات متعددة الجنسيات مثل ماكدونالدز وستاروود بحلول مرنة في هذا المجال. فيما ستكون شركات أخرى بحاجة ماسة إلى مساعدة محلية متخصصة في هذا المجال.

جهوزية للمهمات القادمة

بالنظر إلى الاستعدادات الواسعة الجارية على قدم وساق لدى حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والاستثمارات الضخمة التي يقوم بها القطاع الخاص، من الواضح أن دبي تسير على طريق سيفضي إلى نجاح باهر لواحدة من أهم دورات إكسبو في العالم.