الابتكارات في أتمتة اللوجستيات

مقارنة بما كان عليه الوضع قبل خمس سنوات، يمكن القول إن بيئة لوجستيات البضائع الاستهلاكية قد أصبحت تنطوي على المزيد من التحديات. فالخيارات التي يتوقعها المستهلكون أصبحت أكبر، وكذلك الأمر بالنسبة للوفرة المطلوبة والمتوقعة في عدد منافذ البيع. فما الدور الذي يمكن أن تلعبه التقنيات المتطورة في تلبية حاجات المستهلكين؟

إن كلمة السر في كل ذلك هي “الترابط” – بمعنى القدرة على معرفة مكان كل شيء، والتمكن من قراءة أداء سلسلة التوريد وفق الاحتياجات الديناميكية للسوق. وكل ذلك يتطلب من خبراء اللوجستيات القدرة على توظيف الأدوات الحاسوبية المتطورة، وبرامج الأتمتة، بأقصى طاقتها الممكنة.

أنظمة إدارة النقل تعزز حضورها في السوق

لقد أصبحت أنظمة إدارة النقل (TMS) أكثر انتشاراً وتوفراً في ضوء تحولها نحو الخدمات السحابية، وتطبيقات السوفتوير السحابي، مما أدى إلى تشجيع المزيد من الشركات المتوسطة في مجال اللوجستيات على الاستفادة من تلك الأنظمة. وبفضل دمجها مع تقنيات تحديد المواقع (GPS)، فإن أنظمة إدارة النقل باتت تساعد الشركات على تحديد أماكن المركبات على الطرق، والتخطيط للرحلات، والتفاوض مع الناقلين، وتنسيق الشحنات.

غير أن الطريق ما زالت طويلة أمام تطبيق تلك التقنيات. وفي هذا السياق تشير البوابة الإلكترونية (Supply Chain 24/7) إلى أن 35% فقط من العمليات اللوجستية تستخدم تلك الأنظمة ضمن عملياتها الكلية لإدارة استراتيجيات سلاسل التوريد. لكن الجيد في الأمر هو أن هذه النسبة آخذة في الزيادة بشكل مضطرد.

أجهزة التعرف التلقائي والتقاط البيانات، والبلوتوث

تعد تقنية التعرف التلقائي والتقاط البيانات من المكونات الأساسية في أتمتة اللوجستيات – وهي طريقة آلية لتوفير التحديثات المتواصلة حول الشحنات بالتوازي مع حركتها عبر مسار عملية الشحن، مثل: أين توجد الشحنة الآن؟ ومتى ستصل؟ وما المسار الذي تتخذه؟ ولماذا تأخرت؟ وكل هذه الأسئلة وغيرها يمكن الإجابة عليها من خلال تكنولوجيا التعرف التلقائي والتقاط البيانات.

وقد وصلت أجهزة تتبع منخفضة التكاليف تعمل بالبلوتوث، وبات بالإمكان تثبيتها على أي سطح مثل منصات الشحن، والمركبات، والرافعات الشوكية، والأبواب، وأحواض السفن وأي جسم آخر سواء كان ثابتاً أو متحركاً ضمن سلسلة التوريد. وأصبح البلوتوث يحل محل أجهزة رصد ترددات الراديو (RFID) لأن الأخير يحتاج إلى قارئات وبنى تحتية مكلفة.