عندما تكون سلسلة التوريد معرضة للخطر

فيل شاورنغ، كبير المسؤولين التشغيليين لدى محبي لوجستكس يستعيد النصيحة التي أسداها خلال قمة الأمن الغذائي العالمي التي انعقدت في دبي خلال معرض جلفوود 2014. يقول فيل أن التخطيط الجيد يضمن توفّر الغذاء على الدوام ولا سيما في أوقات الطوارئ. 

فالكوارث عندما تقع تخلق حالة من التدافع على الغذاء، الأمر الذي قد يؤدي إلى فروغ أرفف محلات السوبرماركت من محتوياتها. وقد حدث هذا مرات عدة، فكيف تتصدى سلسلة التوريد لمثل هذا السيناريو، وكيف تستطيع التخفيف من الأضرار المحتملة في مثل تلك الظروف؟ إننا، في نهاية المطاف، نتحدث عن الانتقال من سيناريو “التوفير في الوقت المناسب” إلى “التوفير في كل الأحوال”.

المشكلة الكامنة في “التوفير في الوقت المناسب”

في دوائر قطاع التجزئة ثمة نظرة سائدة وهي أن الأولوية يجب أن تكون دائماً لتلبية الاحتياجات الفورية (في الوقت المناسب)، من دون التطلع إلى الأبعاد الأوسع للأمر.

ثمة افتراض بأن سلسلة التوريد قادرة على الدوام على توفير المنتجات خلال فترة وجيزة. إلا أن الوضع في مناطق معينة من العالم يتطلب الموازنة بين هذه الفرضية وبين احتمالية وقوع الكوارث الطبيعية.

قوة الاستشراف

نتيجة للحوادث الطارئة التي تقع من وقت لآخر اكتسب قطاع الأغذية تجارب مهمة في مجال اللوجستيات بحيث بات التركيز ينصبّ على توفير الغذاء “في كل الأحوال”. وذلك يستلزم اتباع أقل غطاء تخزيني معقول بحيث يجري إيصال المنتجات بصورة فورية عندما يصل الطلب إلى ذروته. وتأتي المخزونات إما من مراكز التوزيع التابعة للمصنعين أو من مزودي الطرف الثالث الذين يديرون المخزون بشكل مشترك. وتعمل محبي لوجستكس في هذا النوع من الإدارة المشتركة منذ سنوات عديدة.

التحلي بالمسؤولية

إن الاحتفاظ بمخزونات الطعام الطارئة هو أساساً من مسؤولية الحكومات أو المنظمات غير الحكومية. ويمكن للقادة المتبصرين في قطاع الأغذية أن يشرحوا لتلك المؤسسات أن الاحتفاظ بمخزونات غذائية للطوارئ ليس بالأمر المعقد. وفي المناطق التي عادة ما تتعرض للمخاطر، يتعين إبقاء هذا الأمر ضمن الأجندات المطروحة. ومن شأن تدوير المخزونات أن يضمن عدم هدر الموارد.

وإذا ما افترضنا أن الكود الخاص بعمر المنتجات لدى المصنع هو عامان، فبمقدور الحكومة أن تحدد عمر ذلك الكود بـ 18 شهراً بالنسبة للمنتجات المحفوظة في المخازن. وبعد ذلك يمكن إخراجها للاستخدام العام أو استهلاكها في السوق.

 

دوائر الحماية

عندما يتمكن المجتمع من بناء دوائر حماية متعددة، فإنه يضمن التدفق الحر للسلسلة الغذائية حتى في أوقات الكوارث. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي يكتسب هذا الأمر أهمية استثنائية نظراً إلى أن الواردات هنا تزيد عما نسبته 80% من الاستهلاك الغذائي، بينما تعد الأغذية التي يتم إنتاجها محلياً قليلة للغاية.

إن حكومة دولة الإمارات تدرك هذا الأمر جيداً، وهي تضع في حساباتها، وبشكل فاعل، مبدأ “التوفر في كل الأحوال”. وعليه، فعندما يحدث أمر غير متوقع، يكون الناس في أيد أمينة.

فيل شاورنغ

يعد جلفوود أكبر معرض عالمي سنوي في مجال الأغذية والضيافة، وهو يقام في مركز دبي التجاري العالمي بدولة الإمارات. وقد شهدت قمة الأمن الغذائي العالمي حضور قادة وخبراء في هذا القطاع ناقشوا خلالها أهمية ضمان إمدادات الغذاء في بيئة آمنة وذات تكلفة معقولة في عالم يتسم بالنمو السكاني المضطرد.