هل يتمتع قطاع اللوجستيات في الإمارات بالجاهزية لخدمة الصين؟

 ثمة اتفاق متزايد على أن مركز الجاذبية العالمية يتجه شرقاً. ومن شأن ذلك أن يوفر فرصاً ثمينة لمركز لوجستيات إقليمي كالإمارات العربية المتحدة. فكيف سنتعامل مع هذه الفرص؟

البروفيسور داني كواه من كلية لندن للاقتصاد يتكهن بأن القوة الاقتصادية سوف تتمحور بحلول 2050 حول الحدود الهندية الصينية، إلى على بعد 400 كيلومتر إلى الشرق من كاتمندو.

وفي مقال له على موقع سي إن إن  كتب كواه أن الملايين الذين يعيشون حركة دائبة في المدن الهندية والصينية وفي أماكن أخرى من الشرق الأدنى هم من سيحركون عجلة النمو الاقتصادي ويرفعون الطلب. وفي نهاية المطاف ستكون الواردات بأهمية الصادرات.

من هم الذين سيتولون مهمة التنشيط؟

في مثل هذا السيناريو، ستلعب المراكز اللوجستية الإقليمية دوراً محورياً نظراً لقدرتها على إدارة التدفقات الهائلة من المنتجات في مساراتها شرقاً وغرباً. فمن عسى أن يكون اللاعبون المؤثرون في هذا الأمر؟

يتعين على تلك المراكز أن تمتلك قدرات متعددة، وموارد كافية للعمل بصورة تكاملية في عمليات الشحن البحري والجوي إضافة إلى شبكة ممتازة من خطوط الطرق والسكك الحديدية.  كما يجب أن تكون قادرة على تطبيق المفاهيم اللوجستية الجديدة ولا سيما مفهوم “التسارع في الحركة” حيث يتم الانتقال من النقل البحري إلى النقل الجوي، بما يضمن ترشيد التكاليف جنباً إلى جنب مع السرعة في الوصول إلى الأسواق.

إن أي مركز لوجستي متعدد الأبعاد يجب أن يمتلك ثلاث مزايا مهمة تتمثل في الموقع المتميز، والبنية التحتية المتطورة والاقتصاد النشط. وعند أخذ هذه الشروط في الاعتبار فإن قائمة المراكز المرشحة تصبح قصيرة للغاية. وبشكل أو بآخر فإن دولة الإمارات، وتحديداً إمارة دبي، هي التي تمتلك الأوراق الرابحة.

على مفترق طرق الشرق الأوسط

تمثل دولة الإمارات نقطة توقف على الطريق بين الغرب والصين ذهاباً وإياباً. وهي تقع على مفترق طرق يجمع معظم خطوط الشحن التي تربط المحيط الهندي والمحيط الأطلسي من جهة، والمحيط الهادي من جهة ثانية. وعلى امتداد التاريخ، تمتعت كل من دبي وأبوظبي بعلاقات حية مع الدول الخليجية المجاورة، ومنطقة البحر الأحمر وشرق إفريقيا وشبه القارة الهندية.

التخطيط المسبق للاسواق الكبرى

 تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة أفضلية على الدول الأخرى لكونها تخدم قوى عالمية صاعدة كالصين، وذلك نابع من امتلاكها بنية تحتية متطورة. وفي العام 2007، أطلقت دبي خطتها الاستراتيجية ذات الثماني سنوات، والتي نصت بوضوح على أن قطاعي النقل والتخزين يمثلان عاملين مركزيين من عوامل النمو. من هنا نشأ المشروع العملاق؛ مشروع دبي وورلد سنترال، وفي القلب منه مطار آل مكتوم الدولي.

مرفأ ومنشآت ضخمة لمناولة الشحن الجوي

لم يكد يمر عامان على افتتاح مطار آل مكتوم الدولي حتى أصبح من المطارات الرائدة في قدرتها الاستيعابية على مناولة الشحن، ذلك أن 600 ألف طن من البضائع تمر من خلاله كل سنة، وبحلول منتصف العقد الثالث من القرن الحالي من المتوقع أن تزداد القدرة الاستيعابية للمطار لتصل إلى 12 مليون طن، لا سيما بعد تطوير منافذه الستة عشر. ومن شأن ذلك أن يجعل من مطار آل مكتوم أكبر مطار للشحن على مستوى العالم.

يقع المطار على مساحة 360 كيلومتراً مربعاً، وعند اكتماله سوف يضم خمسة مدارج متوازية، مما يسمح لأربعة طائرات عملاقة باستخدامه في وقت متزامن، وعلى امتداد اليوم.

وقد تم افتتاح ميناء خليفة في أبوظبي بعد خمس سنوات من التطوير، وسيكون الميناء قادراً على مناولة 15 مليون حاوية بحلول عام 2030. علاوة على ذلك، يجري العمل على قدم وساق لبناء شبكة سكك حديد إقليمية جديدة في دولة الإمارات. ومن المتوقع بحلول عام 2020 أن تكون القطارات وسيلة جذابة للشحن بين كل من دبي وأبوظبي وعمان والمملكة العربية السعودية.

مركز استقطاب للشركات متعددة الجنسيات

إن الشرط الثالث بالنسبة لأي مركز لوجستي متعدد الأبعاد يتمثل في وجود اقتصاد قوي ونشط. وفي هذا الإطار أيضاً، تمتلك دولة الإمارات أفضلية واضحة باعتبارها واحدة من أكثر البلدان  استقراراً وانفتاحاً وتطلعاً نحو الآفاق البعيدة على مستوى المنطقة. وتحتضن دبي حالياً مقرات لشركات عالمية مثل ميكروسوفت، ونستله، وكومباس، وماريوت، وميرك سيرونو وغيرها من الأسماء الكبرى.

ولعل ما جذب تلك الشركات إلى دولة الإمارات هو البيئة الاقتصادية المتينة المتوفرة هنا، ووجود منطقة حرة ضخمة على ميناء ومطار متطورين، بالإضافة إلى رسوم المناولة التنافسية ومستويات العيش الرفيعة.

وبالنظر إلى تلك العوامل من زاوية كلية، يبدو واضحاً أن دولة الإمارات تعد منطلقاً مثالياً لخدمة كل من الصين والهند والأمم الأخرى الصاعدة نحو مكانة أرقى في سلم الاقتصاد العالمي.

الصين – مصدر للواردات الضخمة، وللصادرات أيضاً

سوف يضم مطار آل مكتوم الدولي 16 منفذاً ضخماً للشحن