ضمان سلامة الأغذية

كيف يمكن لشركات اللوجستيات العاملة في سلاسل توريد الأغذية أن تضمن الحفاظ على جودة تلك المنتجات بالمستوى التي كانت عليه عند تصنيعها وحتى وصولها إلى نقاط التسليم؟ بول فيني، رئيس التعهيد والتطوير في محبي لوجستكس بدبي، يقدم بعض الإضاءات والأمثلة في هذا السياق.

w143_2718706_pf005paulrev

ثمة وعي متزايد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالحاجة إلى تحديد المخاطر الكامنة في سلاسل توريد الأغذية، ومن ثم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمواجهة تلك المخاطر وإزالتها. وكثيراً ما يحدثنا عملاؤنا عن هواجسهم ليس فقط فيما يتصل بتحديد المخاطر المالية التي يمكن أن تطرأ، وإنما بالكيفية التي يمكن فيها ضمان سلامة منتجاتهم. وهذا ليس من الأمور التي تواجهنا نحن فقط دون الآخرين في المنطقة. ومن المهم الإشارة عموماً إلى أن الأعمال اليومية لمؤسسة ما ربما تتعرض إلى نتائج كارثية نتيجة خلل بسيط قد ينجم عن التراخي في اتباع معايير الجودة.

إن التعامل مع الأطعمة القابلة للتلف هو أمر غاية في الحساسية، ولا سيما في منطقة الخليج حيث ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات عالية خلال معظم أوقات السنة. وتحتاج منشآت التخزين إلى منظومات تقنية فائقة التطور لضمان التحكم بمستويات الحرارة والرطوبة في داخلها. كما تدعو الحاجة لوجود أسطول حديث من المركبات ذات التحكم الحراري التي تنقل المنتجات الغذائية إلى وجهاتها النهائية. ويتعين على أي شركة لوجستيات حديثة أن تمتلك الأدوات التي تمكنها من تتبع أي منتج على مدى رحلته، وتحديد موقع أي مركبة من خلال نظام تحديد المواقع (GPS).

وإلى جانب الاستثمار في تلك التقنيات والبنى التحتية، يتعين على شركات لوجستيات الأغذية أن تلبي أعلى المعايير الدولية. وبالنسبة لمحبي لوجستكس، فإن ذلك يعني الحصول على شهادة الأيزو (ISO 9001) والالتزام بمعايير تحليل المخاطر لنقاط التحكم الحرجة (HACCP) ووضعية المستوى الأول في تقييم جمعية حماية الأصول المنقولة (TAPA Tier 1). ولكن ماذا تعني تلك الأرقام والأسماء على أرض الواقع فيما يتصل بإدارة المنتجات الغذائية؟

w150_2864976_haccplogorev150

بالإجمال، يعد الحصول على التأهل المطلوب لتلك المجالات بمثابة خطوة لا غنى عنها لأي شركة أغذية ذات سمعة رفيعة. وبالمستوى الكلي فإن شهادة الأيزو (ISO 9001) تعد ضماناً بأن الشركة تتبع ممارسات إدارية جيدة. لذا، فإنه حتى لو اتسع نطاق العمل، فلن يكون ذلك على حساب الجودة. وبالنسبة لسلامة الأغذية، هنالك معيار تحليل المخاطر لنقاط التحكم الحرجة (HACCP) الذي يركز على التحكم بسلامة الأغذية وتفادي المخاطر المحتملة – أو التعامل مع تلك المخاطر بصورة منهجية عند حدوثها.

ولعل الصورة تكتمل من خلال آليات الاعتناء بمنشآت التخزين والنقل، وهنا يأتي دور معايير جمعية حماية الأصول المنقولة (TAPA) لمساعدة الأطراف كافة – ابتداء من الشركات الصناعية وحتى شركات التوصيل – على ضمان أعلى مستويات الأمان على امتداد سلسلة توريد الغذاء.

كما تحتاج أي شركة تعمل في لوجستيات الأطعمة إلى الإشراف بعناية على مراكز توريد الأغذية التي تتعامل معها. ويتعين وضع حد أدنى للمعايير التي يتعين على الموردين المختارين أن يلتزموا بها بما يضمن التكامل مع معايير الشركة في مجالي التقنيات والخبرات.

عندما تتضافر كل تلك العوامل معاً، كما هي الحال لدى محبي لوجستكس، تكون النتيجة وجود سلسلة توريد غذائية تتمتع بقدر عال من الأمان والمرونة، حيث تراعى الضمانات الصارمة لبقاء المنتجات الغذائية في حالة طازجة وآمنة ابتداء من لحظة مغادرتها بوابة المصنع، مع مراعاة التكيف مع الاحتياجات الفردية والمتفاوتة من عميل لآخر. لا يهم إن كانت نقطة النهاية هي مستشفى أم فندق خمسة نجوم، أم مطعم للوجبات السريععة أو سوبرماركت محلي صغير. فالكل يستحق أن يستلم بضاعته في أفضل صورة.