قطاع حافل بالتحديات – تطوير الخدمات اللوجستية في الشرق الاوسط

يعمل ستيوارت ماك كاند ليش، مديراً لسلسلة التوريدات في نستلة الشرق الأوسط، في دبي. وهو يقول إن النمو المنشود في المنطقة لن يتأتى من دون تحديث البنى التحتية وأنظمة التشغيل في ثلاث مجالات هي: التوحيد الجمركي، والنقل البري، والنقل البحري.

تنطوي سلسلة التزويد على تحد جوهري يتمثل في إيصال المنتجات الملائمة إلى المكان الملائم، في الوقت الملائم، وبالكيفية الملائمة.
وكما هي حال العديد من الشركات في المنطقة، لا تتعامل نستلة مع بلد واحد وحسب، بل مع بلدان عديدة، مما يجعل من الأمر عملية بالغة التعقيد.

وبخلاف شركات كثيرة في المنطقة، فإن نستلة لا تستخدم نظام الوكيل لبيع منتجها التجاري، وإنما تفضل القيام بالعمل بنفسها. وربما يكون العمل مملوكاً لها بنسبة 100 %، أو بالمشاركة مع خبراء محليين، وذلك يعتمد على التشريع المحلي في البلد المعني .
ولكن ما الأهمية الخاصة لهذا الأمر؟

إن الحصول على سلسلة توريد يعتمد عليها، يتطلب من حيث المبدأ سهولة الوصول إلى طرف ثالث يتحلى بالخبرة والرصانة، من مزودي الخدمات اللوجستية، على أن يكون قادراً على تنفيذ تلك العملية اللوجستية الثانوية.
إن أهمية هؤلاء المزودين تكمن في الدور الذي يقدمونه في ثلاث تحديات أساسية وهي: الجمارك، والنقل البري، والنقل البحري.

وفي ما يتصل بالجمارك، في المقام الأول، نحن بانتظار خطوة ضخمة إلى الأمام، تتمثل في احتمال أن تعمل دول مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية على تسريع مشروع التجارة الحرة، وانسيابية حركة البضائع في المنطقة.

على مدار السنوات الإثني عشرة الماضية نجح الأوروبيون في إقامة اتحاد جمركي (منطقة تجارة حرة من غير ضوابط حدودية بين الدول الأعضاء)، ووضعوا تعرفة جمركية مشتركة (جاءت بعد سياسة تبادل تجاري مشترك). والنتيجة المنطقية أن ذلك أدى إلى انتقال السلع بصورة حرة داخل الاتحاد الأوروبي (الأساس الذي تقوم عليه السوق الواحدة).

ومما يدعو للأسف أن دول مجلس التعاون الخليجي ما زالت تدور في حلقة النوايا الطيبة من دون تحويلها إلى تطبيقات على أرض الواقع. ففي العام 2003، أعلنت دول مجلس التعاون عن اتحاد جمركي، وتطبيق القانون الجمركي المشترك لدول المجلس، ولكن تلك الخطة لم تطبق حتى الآن بنجاح، والنتائج ما زالت في حدها الأدنى. وعلى سبيل المثال، ليس هناك انتظام واضح بين الدول الأعضاء بخصوص التعرفة الجمركية ومتطلباتها.

وفي مذكرة أكثر تفاؤلاً واشراقاً، حددت جامعة الدول العربية العام 2012 موعداً نهائياً لاستكمال جدول جمركي موحد، وطرحت أيضاً خطة لإقامة اتحاد جمركي عربي في العام 2015. ولن يكون تحقيق هذه الخطوة بالأمر السهل، لكن عندما يتم ذلك، فستصبح حافزاً مهماً يفتح الطريح أمام تحول جذري في عمليات التبادل التجاري في المنطقة بأسرها.

وتتعلق المسألة الثانية بالنقل البري؛ فسواء نجح الاتحاد الجمركي أم لم ينجح، فإن النقل البري عبر الحدود، يتمتع بإمكانية هائلة في إطار المنطقة. ولكن النوايا الحسنة تخفق مرة أخرى، إذ إن المعايير الحالية في الشرق الأوسط، ما زالت أدنى كثيراً من تلك الموجودة في العديد من الأسواق. وتتضمن مواطن الضعف الرئيسة نقص السائقين المهرة المتعلمين، ووجود العديد من المركبات التى عفا عليها الزمن في الطريق، إضافة إلى غياب قانون مشترك ينظم قطاع النقل. وتؤدي تلك العوائق، مضافاً إليها التحديات التي تواجهها الجمارك، إلى تراجع النموالاقتصادي واللوجستي في المنطقة.

ثالثاً: تتباين كفاءة النقل البحري تبايناً كبيراً في المنطقة؛ فبعض الموانيء تتميز بانتاجية عظيمة، في حين تفتقر إلى ذلك موانيء أخرى. وكذلك تؤدي البنى التحتية في بعض الموانيء إلى نقاط ازدحام واختناق، لعدم تخصيص مسارات جانبية للشاحنات التي تنقل الحاويات من وإلى محطات الشحن. وينجم عن ذلك ازدحام الشاحنات في الميناء، وتأخير في مراكز التقتيش البلدي/ الجمركي، وهذه مشكلة خطيرة للشحنات التي يمثل وصولها في الوقت المحدد مسألة حساسة ودقيقة.

إن دعم وإدامة النمو الذي تشهده المنطق يتطلب هيكليات وبنى تحتية لوجستية سليمة وفاعلة. وعندما يحدث ذلك، سيغدو بالإمكان اغتنام أفضل الفرص والإمكانات المتاحة في كل مكان، واستثمارها استثماراً صحيحاً لتحقيق الرخاء والازدهار للجميع.