قراءة السوق لاستكشاف المؤشرات الجديدة

w143_w143_2128576_daveharrisrev

بقلم ديفيد هاريس مدير الخدمات اللوجستية الدولية في مكتب الاستثمار الأجنبي المباشر لدائرة التنمية الاقتصادية بدبي.

إن الدراسة المتأنية لأرقام الأسواق الإقليمية والعلاقات فيما بينها من شأنها أن تسلط الضوء على المؤشرات الصحيحة حول ما إذا كان الوقت ملائماً لإقامة استثمارات جديدة في مبادرات قطاع اللوجستيات في دبي.

ولعل نظرة تحليلية للكيفية التي تنشأ فيها ظواهر السوق من شأنها أن ترسم صورة مختلفة عن واقع دولة الإمارات. وعلى سبيل المثال، تشير ظاهرة الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في الأنشطة اللوجستية بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى وجود حالة من التقلب والهبوط (شكل 1). لقد تركت الأزمة المالية العالمية أثرها في الأنشطة اللوجستية، وعلى الرغم من وجود فترات ارتداد – من أواسط 2006 وحتى 2008، ومن أواسط 2009 وحتى منتصف 2010 – فإن الاستثمار في الأنشطة اللوجستية اتسم بالتراجع وفق المؤشرات التي يُظهرها الشكل 1.

w200_2135341_indexedflowsrev2

شكل 1- مسارات الاستثمار الأجنبي المباشر والناتج القومي الإجمالي. المصدر: أسواق الاستثمار الأجنبي المباشر، البنك الدولي

وهذا أمر مفهوم، بالنظر إلى أنه في ذروة الركود عادة ما يتضاءل الاستهلاك سواء على المستوى المحلي أو العالمي. بيد أن الشكل 2 يوفر صورة مغايرة إذ نرى أن الناتج القومي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد شهد نمواً مضطرداً بين عامي 2009 و 2012.

وهنا يبرز السؤال: كم ستستغرق المخزونات الحالية في عملية امتصاصها للنمو الاقتصادي الراهن، ومتى ستأتي اللحظة التي يؤدي فيها النقص في المعروض إلى صعود قوي وضاغط في الأسعار؟

شكل 2- أرقام النمو في المنطقة

اتجاه مبيعات التجزئة في الإمارات العربية المتحدة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2009 2010 2011 2012
نمو الناتج القومي الإجمالي 2.8% 4.9% 3.5% 4.2%

المصدر: صندوق النقد الدولي

إلى جانب ذلك، ثمة زيادة ملحوظة في دورة اتخاذ القرار عندما يتعلق الأمر بالاستثمار في البنى التحتية الخاصة باللوجستيات. فمن المعروف أن الشركات متعددة الجنسيات تكون أقل ميلاً لاتخاذ مثل تلك القرارات الاستثمارية في ظل نقص السيولة فضلاً عن النقص في العقود الطويلة التي عادة ما يكون لها شأن في التعجيل بالقرارات الاستثمارية.

في مثل هذه السيناريوهات، عادة ما يتساءل مخططو قطاع اللوجستيات: أين سنستثمر؟ ومتى؟
فإذا اعتبر المرء أن مبيعات التجزئة في الإمارات متجهة نحو النمو بما يزيد على 40% بين عامي 2010 و 2015 كما يشير الشكل 3، فهذا يعني بوضوح أن ثمة فرصاً حقيقية على الطريق، وأن الأمر يتطلب دراسة مستفيضة لمحركات السوق من أجل استكشاف الوقت الملائم لاتخاذ القرار الفعلي بالاستثمار.

شكل 3 – اتجاه تجارة التجزئة في دولة الإمارات

2133068_uaeretailsalesrev

المصدر: تم احتساب هذه الاتجاهات وفق مؤشر (BMI)

في الإجمال، تبدو التوقعات الاستثمارية مشجعة وإيجابية. فأعداد السكان لا تنفك تنموا في منطقة الشرق الأوسط، بمعدل يتجاوز 1,5% سنوياً. وهذا يعني انضمام أكثر من 6 ملايين شخص إلى السكان كل عام، وهؤلاء سرعان ما يتحولون في المستقبل إلى مستهلكين ومحركين للطلب (المصدر: الأمم المتحدة). ويمثل تقرير الناتج القومي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط مؤشراً إضافياً على النمو المستدام في المنطقة.

وتمتلك دبي، بما هي عليه الآن وفي المستقبل، باعتبارها مركزاً إقليمياً للوجستيات، موقعاً يمكنها من الاستفادة بشكل كبير من تلك التطورات. وبينما تقدم تلك المؤشرات صورة عن النمو المحتمل للأسواق، فهي لا تكفي بحد ذاتها كأساس لاتخاذ قرارات استثمارية. ويتعين على كل مؤسسة أو شركة أن تفهم الكيفية التي يؤثر فيها ذلك النمو على عملائها، وأن تتمكن بالتالي من التعرف إلى الفرص الجديدة التي ستنشأ.

تختلف معايير اتخاذ القرار وفقاً لموقع متخذ القرار ضمن هذا القطاع. فموردو الطرف الثالث يختلفون في رؤيتهم عن الشركات التي تتلقى خدمة التوريد عبر طرف ثالث، والأمر مختلف كذلك بالنسبة للعمليات اللوجستية التي تتم ضمن الشركة ذاتها.

وما هو واضع، أنه إذا انتظر المرء صعود منحنى الطلب حتى يملأ مخازنه، فإن تسلسل المحطات الزمنية المتاحة لتنفيذ للقرارات التي يمكن اتخاذها، فضلاً عن مدة دورة البناء، من شأنه سيفضي إلى مواجهة إشكاليات سيتمخض عنها منحنى الطلب والعرض.
كل تلك المسائل يمكن تفاديها من خلال استراتيجية واضحة تأخذ في الاعتبار بعض الأمور المشار إليها آنفاً، بالإضافة إلى الأمور المتعلقة بخصوصيات وضعك.