تسريع نقل المنتجات من الميناء إلى المستهلكين في دولة الإمارات

ثمة حاجة ماسة لإصلاح عمليات النقل إذا ما أريد للمنتجات أن تصل طازجة مع ضمان تخفيض النفقات، كما يقول فيل شاورنغ مدير العمليات في محبي لوجستكس

لما كانت دولة الإمارات تحتل مكانة مرموقة ومتميزة على مستوى منطقة الشرق الأوسط في مجال لوجستيات سلاسل التوريد، فهي تشهد تدفق كميات ضخمة من البضائع كل يوم. وبطبيعة الحال فإن كل تلك البضائع ستجد طريقها نحو محال البيع والمشاغل وصولاً إلى المستهلكين في بيوتهم. فما هي التحديات التي تواجه نقل المنتجات من الميناء إلى المستهلكين، وكيف تتطور هذه العملية؟

3093936_philatworkrevv3

إن 90% من المنتجات التي نستهلكها في حياتنا اليومية إنما يتم شحنها إلينا براً سواء بالحاويات أو بالشاحنات من أنحاء منطقة الشرق الأوسط. ويجري تفريغ حمولة تلك المركبات في مستودعات إقليمية حيث تتم معاينتها وتخزينها. ومن ثم يجري إرسال تلك البضائع إلى مستودعات أخرى بالشاحنات، ليصار إلى تخزينها لفترات إضافية قبل أن يتم توزيعها على المستهلكين. وتتسم هذه العملية بقليل من الفاعلية، ناهيك عن كونها مكلفة ويمكن أن تؤثر على سلامة المنتجات.

ولعل السبيل الصحيح لتحقيق التغيير المطلوب، يتمثل في معاينة البضائع ضمن آليات سلاسل التوريد القائمة، والعمل على تحسين سلاسل التوريد بحيث تكون مرنة وسريعة وذات تكلفة ملائمة.

أسباب وراء الوضع الراهن

تتسم معظم سلاسل توريد البضائع سريعة الدوران في دولة الإمارات بالجمود والبطء والتكلفة الباهظة. وهذا عائد بصورة كبيرة إلى النقص في الاستثمارات وانعدام الرؤية. فنحن نشهد شاحنات متهالكة يتم جلبها من كافة أنحاء العالم لتعيش أيامها الأخيرة هنا. وبمقدورك رؤية أغذية طازجة يتم نقلها في عربات مفتوحة على كل العوامل. كما أننا نرى طوابير من الشاحنات التي تحاول التحميل أو التفريغ في وقت متزامن.

الحاجة لوضع الأنظمة والمعايير

لقد بذلت حكومة دولة الإمارات وهيئة الطرق والمواصلات (RTA) جهوداً جبارة في سعيها لحث مشغلي الشاحنات على الارتقاء بمعايير مركباتهم. لكننا من المفترض أن نضع المعايير والأنظمة التي تضمن تحقيق ذلك الارتقاء المطلوب.

ومن الأمور المهمة في هذا السياق تحسين سرعة الوصول إلى السوق. ففي الوقت الراهن تجري إدارة أساطيل النقل استناداً إلى خبرة الأفراد، بما في ذلك التخطيط لتحميل المركبات، وترتيب جداول السائقين، والتخطيط لمسارات الرحلات، وكل ذلك يتم على نحو يتسم بالجمود، وبأقل القليل من الأهداف الموضوعة. وهذا الأمر ينطوي على تكاليف أعلى ولا يسمح بإجراء التغييرات التكتيكية أثناء إتمام العملية.

تصميم نموذج لسلسلة التوريد

ثمة حاجة للاستثمار في أنظمة التخطيط، وأنظمة تحديد المواقع، ومؤشرات الأداء الرئيسة، ناهيك عن الحاجة إلى إعادة النظر في ممارساتنا الحالية.

فمثلاُ، بالنسبة لتوصيل البضائع إلى محال السوبرماركت، يسعى غالبية الموردين لإنجاز ذلك بين الثامنة صباحاً والواحدة ظهراً، مما يؤدي إلى وصول العديد من الشحنات في وقت واحد، ونشوء الطوابير. وهنالك في الواقع حلول عديدة يُعمل بها في مناطق أخرى من العالم للحيلولة دون حدوث ذلك، حيث يتم اعتماد ترتيبات توزيع مركزية. أما هنا فيذهب الموردون جميعاً إلى مركز التوزيع الخاص بالمتاجر. ويجري توصيل الحمولات إلى مستودعات على متن مركبة واحدة تحمل بضائع تعود لموردين عديدين.

إن الحل الملائم بالنسبة لمحال السوبرماركت الصغيرة يتمثل في العمل ضمن منافذ توزيع أوسع، أو بإيجاد نقاط تفريغ آمنة يمكن الوصول إليها على مدار الساعة، مما يؤدي إلى خفض الكلفة على الجميع، ويسمح للشاحنة الواحدة بأن تُستخدم في المسار المخطط له لمرتين أو ثلاث مرات في اليوم الواحد.

وبفضل ذلك سيتمكن العملاء الذين يتعاملون مع أكثر من شريك واحد من الحصول على بضائعهم بتكلفة أقل، الأمر الذي يعود بالفائدة على المستهلك، وقد يكون كذلك منطلقاً لزيادة الأرباح.

الحاجة للعمل بطريقة أكثر ذكاء

لمّا كانت مدننا تزداد ازدحاماً يوماً بعد يوم، فإن العمل بمنطق منفرد سيؤدي إلى زيادة التكاليف التي سيدفع ثمنها المستهلكون، مما ستؤدي بالتالي إلى ضعف التنافسية.

في المقابل، إذا ما اخترنا الاستثمار على نحو تضافري، عبر تشغيل مركبات متعددة المستخدمين، وأساطيل ذات درجات حرارة متعددة، وأنظمة تخطيط وعتاد ملائم، فإن العائد على الاستثمار سيكون أفضل، وسيكون المستهلكون أكثر سعادة، وسنخفض من التكاليف المترتبة على عملنا، وسننجح في رفع مستوى الرضا لدى مختلف الأطراف.